روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
131
عرائس البيان في حقائق القرآن
القربة والمناجاة ، وأنشد : جفّت عيني عن التغميض حتّى * كأنّ جفونها عنها قصار كأنّ جفونه سملت بشوك * فليس لنومه فيها قرار أقول وليلتي تزداد طولا * أيا ليلي لقد بعد النّهار وقال جعفر : خوفا منه وطمعا فيه . وقال بعضهم : خوفا من القطيعة وطمعا في الوصلة . وقال ابن عطاء : قرت أعينهم بما سبق لهم من حسن الموافقة مع ربهم . وقال سهل : قرت أعينهم بما شاهدوا من ظاهر الحقائق وباطنها الذي يكشف لهم من علم المكاشفة مراده ، وتمسكوا به ، فقرت بذلك أعينهم ، وسكنت إليه قلوبهم . وقال الجنيد : تجافت جنوب العارفين عن أنفسهم ، وتقطعت قلوبهم للحق ، وجنبت أسرارهم بالصدق . قال محمد بن علي الباقر : تجافت جنوب الزهّاد من نعيم الدنيا لما وجدوا من حلاوة نعيم العقبى وجنوب العارفين عن التدبير والاختيار ؛ فاستقروا على أحكام الرضا . وقال ابن عطاء : أخفى لهم من مبارزة ما تعجز النفوس عن التفكر فيها فلن تأملها . قال الأستاذ : أما الأحباب فالليل لهم إما طرب في التلاقي أو هرب الفراق ، فإن كانوا في أنس القربة فليلهم أقصر من اللحظة ، كما قالوا بوصال مجدد ووداد : زارني من هويت بعد بعاد * بوصال مجدد وودادي وإن كان الوقت وقت مقاساة فرقة وانفراد بكونه فليلهم طويل كما قالوا : كم ليلة فيك لا صباح لها * أفنيتها قابضا على كبدي قد عصت العين بالدموع وقد * وضعت خدّي على بنان يدي وقال قوم : خوفا من العذاب وطمعا في الثواب . وآخرون : خوفا من الفراق وطمعا في التلاقي . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 18 إلى 20 ] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) : أفمن كان